مولي محمد صالح المازندراني

42

شرح أصول الكافي

لأنَّ هذا شأن أهل الحصن الحافظ له وحال الدَّاخل فيه بالقهر والغلبة . ( لا يدرى أللذكر خلقت أم للأُنثى تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ) ضمّن تنفلق معنى الكشف فعدَّى بعن أي تنشقُّ كاشفة عن حيوان له ألوان الطواويس في حسن الهيئة وكمال الحلقة الدَّالّين على كمال قدرة المدبّر والطاؤوس طاير معروف ويصغّر على طويس بعد حذف الزِّيادات . ( أترى لها مدبّراً ) صانعاً قادراً قاهراً يفعل فيها ما يشاء والا ستفاهم لحقيقته أو للتقرير . ( قال فأطرق مليّاً ) أي أرخى رأسه وجفونه إلى الأرض زماناً طويلاً راجعاً إلى نفسه يشاورها فلّما أخذت يده العناية الأزليّة والرَّحمة الرَّبانيَّة مال عمّا كان عليه إلى الإيمان بالله . ( ثمَّ قال : أشهد أن لا إله إلاَّ الله ) وأكّد الحصر المفيد للتوحيد المطلق بقوله ( وحده لا شريك له ) للمبالغة في نفي الشركة ( وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله ) إلى عباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور ( وأنّك إمام وحجّة ) من الله ( على خلقه ) لئلا يكون لهم حجّة على الله يوم القيمة ( وأنا تائب ) أي راجع ( ممّا كنت فيه ) من الزَّندقة وإنكار الرَّبِّ الصانع القادر والحمد لله ربِّ العالمين . * الأصل : 5 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبّاس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم في حديث الزّنديق الّذي أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) وكان من قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، لا يخلو قولك : إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين أو يكونا ضعيفين أو يكون أحدهما قويّاً والآخر ضعيفاً ، فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير وإن زعمت أنّ أحدهما قويٌّ والآخر ضعيف ثبت أنّه واحدٌ كما نقول للعجز الظاهر في الثاني . فإن قلت إنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متفقين من كلّ جهة أو مفترقين من كلِّ جهة فلمّا رأينا الخلق منتظماً والفلك جارياً والتدبير واحداً والليل والنهار والشمس والقمر دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد ، ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثاً بينهما قديماً معهما فيلزمك ثلاثة ، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتّى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في